Souk.nadorcity.com

وتستمر رحلات رئيس المجلس الإقليمي للناظور


وتستمر رحلات رئيس المجلس الإقليمي للناظور
خالد بنحمان

يكاد المرء يصاب بالحيرة إزاء سلوكات من يحتمل أن يكونوا قدوة في الممارسة السياسية و تدبير الشأن العام، ففي الوقت الذي نتطلع لمزيد من التخليق و تكريس المصداقية اللازمة في العمل الحزبي انطلاقا من تفعيل مضامين الدستور و إضفاء ما يكفي من الحزم و الإلتزام بقانون الأحزاب نتفاجأ في كل حين باستمرار ظاهرة الترحال السياسي من لون إلى آخر وفق ما تمليه المصالح الضيقة لهذا الشخص أو ذاك دون اكتراث بالأهداف النبيلة المؤطرة للحياة السياسية.

الخبر الجديد هذه المرة و المثير للعديد من التساؤلات هو مغادرة رئيس المجلس الإقليمي لحزب الكتاب متوجها إلى حزب السنبلة في اختيار لا يحمل طابعا استراتيجيا بقدر ما يقوم على حسابات شخصية لاسيما وأن بين اللونين السياسيين مسافة قليلة و بحكم تواجدهما داخل أغلبية تضطلع بمهمة التدبير الحكومي، هذه الرحلة للسيد رئيس المجلس الإقليمي ليست الأولى طبعا فقد عودنا على مثيلات لها مع كل استحقاقات بحيث أن سفرياته المتكررة بين تلاوين المشهد الحزبي مؤشر على حرصه لنوع من العدل في الانتماء و التوفيق بين كل الأحزاب التي تخطب وده أو يرتمي بين أحضانها لغرض في نفس يعقوب. إنها قمة الاستهتار و اللامسؤولية من لدن شخصية عمومية ظلت طيلة مسارها السياسي يلفها الغموض و الحيرة و لم تستطع رغم ما تمتلكه من موقع متقدم في أعلى هرم تدبير الشأن العمومي بالإقليم المترامي الأطراف أن تقنع الرأي العام و المتتبع بقدراتها و برامجها لتنمية مجال ترابي تحيط به تحديات كبرى و تنتظره رهانات لم تجد بعد من يقدر حجمها أو تلبي تطلعات ساكنة لطالما اصطدمت أحلامها بواقع مرير و بسياسات سمتها الفشل و النظرة الضيقة حول حاضر ومستقبل المنطقة الرهان الأساسي و الأولوية التي يوليها رئيس المجلس الإقليمي قدرا كبيرا من اهتماماته هو تسويق الوهم في مناسبات احتفالية بما تتيحه من هدر للمال العام بينما لايزال تائها من دون إيجاد مستقر لأفكاره و إبداعاته بعد أن قفز مرات و مرات من هذا الحزب إلى ذاك لعل عينه تقع على الفضاء الأرحب لمشاريعه الذاتية والتي لا يستقيم لها نجاح إلا بتوظيف وسائل الدولة و إمكانياتها لفرض نفوذ شبكة من الأتباع المتسترين وراء الصفة الجمعوية و السياسية و الاقتصادية كلها تشكل خيوطا مترابطة تصوب هدفها في نفس الاتجاه وتدافع عن نفس التوجه الذي يضمن بقاء مصالحها ولو على مصلحة المنطقة كلها.

بالنسبة لي كمتتبع للشأن السياسي و لظاهرة الترحال التي يصر أمثال رئيس المجلس الإقليمي على تكريسها هي إشكالية تجد في هؤلاء الحضن الدافئ لتناسلها و استفحالها ماداموا في واد و التشريعات و القوانين في واد آخر غير آبهين بالفلسفة المرجوة من تأهيل المشهد الحزبي و إخراج قانون الأحزاب فلا فرق لديهم في ما يخص ممارسة السياسة بلون أزرق أو أصفر أو حتى أحمر و لا تغيير في مواقفهم سواء كانوا في اليسار أو الوسط المهم أن يضمنوا لأنفسهم مكانا داخل مربع السلطة بما تتحيه من إغراءات و هوامش لتنمية الأرصدة و الترقي الاجتماعي، ولعل السيد رئيس المجلس الإقليمي للناظور واحدا من اللاعبين الأساسيين ضمن فريق هواة الترحال ما يكاد يتهيأ لنا أنه ودع عادته السيئة هذه إلا ويفاجأنا محملا بحقائبه في سفرية أخرى و رحلة ثالثة و رابعة و... نحو هيئة سياسية وفرت له من الضمانات اللازمة لمواصلة مسيرته التي لن يسجلها التاريخ و لن تتذكرها الأجيال مادامت لا تشرفهم و لا تشجعهم على ممارسة السياسة التي تحولت إلى مستودع لتغيير الحلة الحزبية حسب فصول المزاج الشخصي كما هو الحال بالنسبة لمزاج و رغبات رئيس المجلس الإقليمي للناظور الذي نتمنى له رحلة موفقة و مقاما سعيدا ومؤقتا إلى حين موعد رحلة أخرى في اتجاه آخر.