click tracking

موسم "سيذي وخيار" وجهة ثقافية متميزة ببلاد الريف


موسم "سيذي وخيار" وجهة ثقافية متميزة ببلاد الريف
أشرف بلعلي

إنسجاما مع البرنامج السنوي لنادي اليونسكو لحماية التراث بالريف برسم سنة 2013، وفي إطار تفعيل لجنة الخرجات الميدانية الموجهة إلى مواقع التراث الثقافي والطبيعي، نظم نادي اليونسكو لحماية التراث بالريف يومه الثلاثاء 15 أكتوبر الجاري، زيارة إلى " ضريح سيذي بوخيار" برفقة أعضاء وأصدقاء النادي، وكذا بعض الفعاليات المدنية والحقوقية، و ثلة من الإعلاميين يمثلون منابر إعلامية مختلفة.

(الولي الصالح) "سيذي بوخيار" زاره في افتتاح موسمه السنوي الكبير من الرجال والنساء والأطفال ومن مختلف الفئات الاجتماعية.

في الصباح الباكر يبدأ السير في اتجاه مرتفع "جبل حمام" حيث ترقد "راجا منانة" أو"ثمرابط" كما يحلو للسكان المحليين تسميتها، التي تعطي إلى جانب "سيذي بوخيار" الانطلاقة السنوية لموسمهما الذائع الصيت لمختلف الأشكال الروحية بقلب شقران، عاصمة أيث ورياغر.

مئات الحجيج يسيرون على قارعة الطريق وثلة منهم يتسلقون جبل حمام من أجل الوصول الى مرقد راجا منانة، ومئات السيارات تسير مثل سلحفاة بشكل متقطع على بعد 500 متر من المدخل بسبب ازدحام الخارجين والداخلين من التجار، في اتجاه ملهم النساء و الرجال "سيذي بوخيار".

إن الضريح نفسه هو عبارة عن بناء من الحجر والتراب، مستطيل الشكل وبدون سقف، كما أنه لا يفتقر لاي نوع من التزيين أو الزخرفة، ويجاوره من جهة الغرب مسجد عتيق متقادم عمرانيا وتاريخيا، يسمى أيضا بمسجد " سيذي بوخيار" ويفصل بينهما فضاء مفتوح يطلق عليه اسم "سوق الصالحين"، ويبدو أن هذه التسمية مناسبة لان الموقع يقوم بوظيفة سوق حقيقي رغم صغره حيث تعرض المنتجات الفلاحية كـالعسل وثمر شجرة البلوط تسمى بمنطوق أهل الريف بـ " أبجوظ" والعديد من أصناف الفواكه الجافة التي تشتهر بها المنطقة، وذلك صباح اليوم الذي يحج فيه الزوار إلى الضريح، علاوة على الاعتقاد السائد بأنه كان مكانا رئيسيا لاجتماع كل شرفاء المنطقة.

إلى الأعلى قليلا ناحية الشمال الغربي، توجد قمة جبل حمام عند النقطة المسماة " ثامرابط" حيث دفنت "راجا منانة"، لم تحدد طبيعة العلاقة بين هذه الأخيرة وسيذي بوخيار.

"غير أن أطوربة" أي حفظة القرآن الذين كانوا يزورون الضريح كل سنة أبدوا اعتراضهم لاحقا على مثل هذه الممارسات وأفتوا بعدم إمكانية تعويض الحج بحج غير الذي بمكة. ويبدو انهم قد تمكنوا من إثبات رأيهم الديني المخالف لما كان قد أقره ولي يسمى "سيذي محند" كان قد اقنع زوار الضريح بأهمية التشابه بين شعائرهم ومناسك الحج، حيث أصبح هذا الموسم بمثابة حج الفقير، وفوق أي اعتبار آخر، تعتبر هذه المواسم ببلاد الريف فرصة ثمينة للتعريف بالثقافة الريفية الأصيلة.