click tracking

دماء وعسكر... في مصر


دماء وعسكر... في مصر
شملال عزالدين

إن ما وقع في مصر من تقتيل وحشي وإقصاء ممنهج لشعب أعزل، حاول بما استطاع من وسائل حضارية القيام ضد الانقلاب العسكري على الشرعية الديمقراطية، والاعتصام في الميادين العامة للتعبير عن رفضه التام لهذا السلوك الاستبدادي البائد، لَيٌذكرنا بالمجازر الوحشية التي اقترفتها الأنظمة الشمولية تحت قيادة ديكتاتوريين دخلوا تاريخ التقتيل الجماعي من بابه الواسع .

وها نحن اليوم يُكتب لنا أن نرى عَيِنَة من هؤلاء الوحوش البشرية، جزار عسكري يتواطأ معه شرذمة من الانتهازيين والوصوليين الذين يعزفون على كل الأوتار ويتلونون بكل الألوان حسب مصلحتهم الشخصية ضاربين بالمصلحة العامة ومصلحة الوطن عرض الحائط، فيهم الممثلون والراقصون وشيوعيو الأمس وليبراليو اليوم، الكل عازم على إبادة هذا الشعب الأبي الرافض للعودة إلى الوراء والعيش تحت سيف الظلم والقهر والذل .

لقد شاهدنا ولا زلنا نشاهد قنوات فضائية تٌظهر لنا جثث المعتصمين في الميادين وهي ممزقة ومتفحمة بشكل يدمي القلوب ويعيد إلى الأذهان مجازر لنين وفرانكو وشارون ...

شهداء الشرعية والدفاع عن الديمقراطية، خرجوا إلى الميادين يطالبون بعودة الرئيس الذي منحوا له أصواتهم وأفرزته صناديق الاقتراع، لينتهوا قتلى برصاص الجيش المصري بقيادة الفريق السيسي في أبشع مجزرة يرتكبها جيش في تاريخ العصر الحديث .

لقد استنكر العالم بكل مكوناته هذا الجرم الوحشي، (حتى الوحوش تكتفي بافتراس ضحية واحدة ولا تجرأ على ارتكاب مجازر بهذه الكيفية )، وطالب الجيش المصري باعتزال الحياة السياسية والرجوع إلى ثكناته العسكرية والقيام بدوره الدستوري في حماية الحدود والرد على كل هجوم محتمل.

والغريب في الأمر أن زبانية السيسي ومن يسبحون في فلكه يحاولون أن يحجبوا الشمس بالغربال، ويبرئون الجيش المصري من دماء الأبرياء ويلصقونه زورا وبهتانا في جماعة الرئيس الشرعي محمد مرسي، في مسرحية مفضوحة يوزع فيها الأدوار مجموعة من الإعلاميين الفاشلين والممثلين المستهترين والنخب المأجورين،- وللأسف - بعض الأزهريين الموعودين، الكل تحول إلى بوق من أبواق إضفاء الشرعية لحكم العسكر، واتهام رجال عُرف عنهم الصلاح والزهد في الدنيا، رفضوا الاشتغال وفق الأجندة الإسرائيلية، بأنهم هم من حرضوا على العنف والتقتيل .

لقد تعاطف العالم بأسره مع هذا الشعب الأبي الذي مارس حقه الديمقراطي في التظاهر والاحتجاج بشكل حضاري، وخرج إلى الميادين العامة في صورة أُسر تضم الآباء والأزواج والأبناء، وفي نفحات إيمانية رمضانية، مقبلة على الله عز وجل صوماْ وقياما ودعاء، ترجو رحمته وتنتظر عدله.

غير أن الله عز وجل اختار هؤلاء القتلى ليكونوا شهداء عنده.

اختارتهم العناية الربانية ليكون شهداء الحق، واختارت لهم موتة تليق بتضحياتهم وبصبرهم وثباتهم .

شاهدين على وحشية القتلة الذين عاثوا في أرض مصر فسادا وظلما وقتلا وقهرا، بالدبابات وقوة السلاح التي كان من المفروض أن تٌستعمل ضد الأعداء وضد إسرائيل التي تشكل خطرا دائما على أمن واستقرار مصر، لكن جزار عسكر مصر استعملها ضد شعبه الأعزل في خرق سافل لتعاليم جميع الأديان السماوية، وجميع القوانين الدولية، وكافة الأعراف الكونية، لتكون الخاتمة دموية اشمئز من بشاعتها حتى أعداء مصر .

إن أعداء الإسلام ماضون في تنفيذ مخططاتهم للقضاء على الإسلام، مستعملين في ذلك جميع الوسائل، بما فيها تسخير كراكيزهم الديكتاتوريين لاغتيال الشعوب الإسلامية القائمة على الحق، حتى لا تقوم لها قائمة وسط المجتمع الدولي، وهذا ما نراه بشكل فاضح في مصر وفي سوريا – التي مازلنا ننتظر التدخل الدولي رغم قتل نظام بشار لنصف شعبه تقريبا وتدمير سوريا عن آخرها في عدوان أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه عدوان مٌدَمٍر أتى على الأخضر واليابس، وقَتْل أطفال سوريا بالسلاح الكيماوي المحظور دوليا في صمت مٌخجل وتسويف مريب – ورأيناه من قبل في العراق وأفغانستان .

لكن سنة الله ماضية، وعجلة التاريخ على مر العصور علمتنا أن نهاية الديكتاتوريين والقتلة تكون بلا شك دموية، ومصير هتلر و لينين وتشاوسسكو ليس ببعيد، وشاهد على سوء خاتمة هؤلاء الذين ذهبوا إلى مزبلة التاريخ، وكلما ذٌكروا اشمئزت منهم قلوب جميع الناس على اختلاف أجناسهم ومعتقداتهم .

وسيستمر صراع الحق والباطل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فقد يبدو في بعض الوقت – لحكمة يريدها الله عز وجل – أن الباطل ظاهر على الحق وأن أنصار الباطل من ديكتاتوريين وقتلة متمسكين بزمام الأمر، يأتي أمر الله، فيقذف الحق على الباطل فيدمغه، وينصر الحق وكل من سعى إلى تحقيقه، ويتقبل عنده شهداء كل من مات دون تحقيقه .

فطوبى لمن سعى لإعلاء راية الحق، ونشر العدل والوقوف دون وقوع الظلم .

والخزي كل الخزي، والعار كل العار، لمن وقف في طريق إعلاء الحق ونصرة المظلوم، والتكالب مع أعداء الإسلام ضد الإسلام والمسلمين .

وصدق الله العظيم إذ يقول " يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ".