click tracking

حول قرار اغلاق المقاهيعند منتصف الليل واحتلال الملك العام واستهلاك الشيشا ببلدية بني انصار


حول قرار اغلاق المقاهيعند منتصف الليل واحتلال الملك العام واستهلاك الشيشا ببلدية بني انصار
كتب /// سعيد شرامطي

كعادتي، بينما أنا أتصفح كل الموقع الإخبارية الإلكترونية الدولية و الوطنية و المحلية، أثار إنتباهي خبر معمم على مجموعة من المواقع الإلكترونية المحلية الجاعلة من الحيز الترابي لبلدية بني أنصار منارتا لها و تصدر من هناك، خبرا مضمونه أن "لجنة مشتركة مكونة من المجلس البلدي لبني أنصار و السلطة المحلية و مفوضية الشرطة ببني أنصار" قامت بجولة على مجموعة محددة من المقاهي المتواجدة في الحيز الترابي للبلدية، بغية إعلامهم شفهيا بقرار اتخذته هذه اللجنة، بعيدا من اشراك من يهمهم الأمر من أصحاب المقاهي الذين يقدمون خدمات لساكنة في هذا المجال يقضي بما يلي، حيث ارتأيت أن أشخص هذا القرار على أجزاء:

القرار الأول: بأن تغلق جميع المقاهي ابتداء من الساعة الثانية عشرة ليلا ، وقد اعطت هذه اللجنة لأرباب المقاهي مهلة الى غاية يوم الإثنين 16/09/2013 لتطبيق هذا القرار فعليا.

حقيقة إن مثل هذه القرارات تتخذ في الأماكن التي تستعمل فيها الموسيقى الصاحبة (الحانات المراقص الليلية) مما يسبب الضجيج و الضوضاء و الإزعاج الليلي لساكنة، أما بنسبة للمقاهي بني أنصار و التي تعتبر مقاهي تقليدية فإن الضجيج الوحيد الذي يمكن ان تسمعه فهو ضجيج التلفاز و هذا يطفئ نوره عامة أصحاب المقاهي في بني انصار قبل الساعة الثانية عشرة ليلا، أما بنسبة لإغلاق المحلات الخدماتية فيجب أن نعود الى التمعن بدقة في الرخصة المقدمة من طرف البلدية لأصحاب هذه المقاهي و هل هناك توقيت إجباري محدد لإغلاقها اشير له اشارة واضحة و ليسا عرفا قائما.

القرار الثاني: إخبار أرباب المقاهي الذين يستغلون الملك العمومي و شبه الحديقة العمومية خاصة المجاورة للباشوية و يضعون الكراسي فوقها، بضرورة إخلائهم لهذه الأماكن و الاكتفاء بما هو منصوص عليه في الرخصة الممنوحة لهم.

فهذا القرار اجابي يجب على من يريد استغلال الملك العمومي ان يقدم طلب الى المجلس البلدي و يؤدي جباية احتلال الملك العمومي و هذا يندرج في روح المواطنة للمساهمة في تنمية المدينة هذا عندما يكون الملك عموميا ومحازا حيث ان المشار لها لازال المجلس البلدي لم يؤدي ثمنها لصاحب الأرض المحكوم لصالحه من قبل القضاء و لم تقم البلدية بوضع المبلغ المالي في صندوق الإيداع و التدبير مما يجعل من هذا القرار شطط ، و بما ان البلدية و الجنة تريد تحرير ما يصطلح عليه الملك العام فإننا نذكركم "الكشك" المتواجد في إحدى جنبات طول الحديقة و المرخص له بدون ان يصادق عليه المجلس في دورته و بدون دفتر تحملات و إقحامه من الجانب احتلال الملك العمومي الموسمي و الترخيص له بإقامة عداد كهربائي، هذا لا يتماشى مع وسط المدينة حيث هناك تلاعبات وراء هذا سنعود لها لا حقا حيث هناك من يتستر و هناك من يرخص.

القرار الثالث: إنذار شفهي لأرباب المقاهي الذين يروجون و يسمحون بإستهلاك "أشيشا" ونهيهم على تقديم هذه المادة المدخنة للزبناء التي تروج من قبل مؤسسات الدولة في جميع انحاء المملكة .

علاقة بهذا القرار إنني ادعوا الجميع للإبتعاد عن جميع انواع التدخين لما يسببه من امراض صحية و مادية، و لاكن من الجانب القانوني و العملي و من جانب المنطق يجب ان يعلم الكل على أن ما بات يعرف بحملات الشيشة التي تشهدها العديد من المقاهي، لا تستند على إطار قانوني، وغالبا ما يتم تعويم متابعة الموقوفين، إذ لا تتضمن تلك المتابعة أي إشارة إلى تهمة تدخين الشيشة، لأن القانون المغربي لم ينص في مقتضياته على تجريمها ، وإنما تتم تكيف المتابعة إما "كإعداد محل للدعارة أو الفساد، أو غيرها من التهم المرتبطة بها".
ويرى أن هذا "التحايل القانوني" قد بدء ينجلي من المملكة المغربية في اطار اصلاح الدولة و بناء دولة الحق و القانون، و هذا التحايل لن يفيد في الحد من ظاهرة انتشار استهلاك الشيشة في غياب نص قانوني يجرم بيعها أو استهلاكها، حيث تباع المواد المستعملة فيها في المحلات بيع التبغ للمستهلكين بطريقة قانونية مثلها و باقي انواع الدخان.

وهنا يجب التفكير في مقترحات من خلال سن قانون لمنع الاتجار في الشيشة ومنع بيع المواد التي تدخل في صناعتها وتركيبها والأدوات المرتبطة بها، و اخد بعين الإعتبار اجتهاد السلطات الأمنية في اقتحام هذه المقاهي، و لا كن لحين صدور المقترح و القانون يبقى الحال على ما هو عليه، و يحذر من الشطط في استعمال السلطة أو الحد من حرية المواطنين فهي جريمة يعاقب عليها القانون و منصوص عليها.

ورغم رفض مجتمعنا و انا جزء منه لهذه الظاهرة فوجود مقاهي الشيشة، خاصة في الأحياء السكنية، والمضار التي تنتج عنها لا يوجد حتى الآن كما اشرت قانون يجرم استهلاك الشيشة أو بيعها، إلا أن مشروع قانون سبق أن قدم إلى البرلمان تضمن حوالي 28 مادة تؤطر الشروط التي يجب اتباعها من طرف أرباب المقاهي التي تستهلك فيها الشيشة أو المدخنين بصفة عامة، مثل تحديد مساحة المحل ومنع تقديمها إلى القاصرين، وغيرها من القيود، إلا أن مناقشته ظلت حبيسة رفوف البرلمان ولم يشهد أي تقدم يذكر. ليضاف هذا إلى العديد من المذكرات التي صدرت في هذا الشأن وبقيت حبرا على ورق، سؤالي كيف للجنة أن تسن هذه القرارات التشريعية؟ هل اعلنوا استقلالهم عن المملكة المغربية و الشرعية القانونية؟.

وأمام هذا الفراغ القانوني فالنيابة العامة عندما تتابع أرباب هذه المقاهي، لا تكون تلك المتابعة بسبب تقديم الشيشة لزبائن، بل تتابعهم من أجل التأكد من اتخاذ بيع الشيشة غطاء للدعارة أو المساس بالأخلاق والآداب العامة أو بالتحريض على الفساد أو المخدرات، و هنا نذكر ونشير أي فرد أمرته نفسه الأمارة بالسوء على ان المقاهي و المطاعم هي أماكن عمومية تقدم فيها خدمات للمواطن و موجودة حسب العرض و الطلب و ما هو مرخص له يلجها النساء و الرجال ( ألسنا في زمن المساواة والمناصفة دستوريا؟) حيث ان الماضي القريب كانت التهم المشار اليها اعلاه تثبت بالمحاضر التي تنجزها الضابطة القضائية رغم عدم و جود الدليل و الحجة و الضحايا و كانت تكتفي بتضمن الإعترافات تلقائيا كما قرآنا في العديد من المحاضر المنجزة من قبلها (وكل ضابط يتحمل مسؤوليته أمام الخالق حول المحاضر التي ينجزها) وكثيرا ما يرغم اصحابها على توقيعها عنوة بناءا على تصريحات الأضناء أمام القضاء في الجلسات العلنية، أما اليوم في ضل المسطرة الجنائية الجديدة و خصوصا إن امتنع الموقوف على الإدلاء بتصريحاته أمام الضابطة القضائية و ذالك تنزيلا لمقتضيات المادة 66 من قانون المذكور سيكون من الصعب اثبات الحالات الواردة أعلاه لما فيها من تعقيدات الإثبات القانونية و الشرعية و هذا موضوع اخر.

الواقع إن الغموض الذي يلف حملات الشيشة في غياب نص قانوني واضح ووجود مجموعة واسعة من ذوي النفوذ والمستبدين يدفع العديد من أرباب المقاهي التي تقدم هذا النوع من الخدمة لزبنائها إلى المطالبة بتقنين المنع أو الإباحة، عوض البحث عن حلول ترقيعية، وهو مطلب مشترك مع جمعيات المجتمع المدني في مجموع بقاع المملكة المغربية، من خلال منح صورة واضحة عن استهلاك هذا النوع من الدخان الذي تروجه الحكومة المغربية و تجني منه اموال طائلة تضخ في ميزانية الدولة.

وختاما ما اثار انتباهي أكثر هي شرعية اللجنة و طريقة تبليغ القرار و التي تضم بينها ممثل الساكنة النائب الثالث لرئيس المجلس البلدي بصفته ممثلا لشرطة الإدارية، سؤالي هل اتخاذ هذا القرار بالمشاركة في اللجنة على اساس محضر احد الدورات المنعقدة في المجلس و المصادق عليها من قبله أم لا؟ رسالتي إن كان هناك قرار فل يستعد في دورة اكتوبر الإدخالها كنقطة في جدول الأعمال لتغيرها، لأن من أوصلوكم الى سدة المجلس و صوتوا عليكم سيطالبونكم بها و هم المتضررون من قراراتكم وهم جزأ من ساكنة بني انصار، أما التبليغ فيجب أن يكون كتابيا حتى تتحمل اللجنة التبعات القانونية لقراراتها و هذا الذي لم يحدث، فلماذا يا ترى هل تخشى من تحمل المسؤولية؟.

و من هنا ادعوا الجميع من يتعرض لأي شطط من قبل السلطات كيف ما كانت أن يلتجئ للقضاء بجميع انواعه حتى يعطي كلمته فيها و يجعله عدلا فيما سنتخاصم فيه.