Souk.nadorcity.com

بين الحلال والحرام ... لعبة "البارتشي" تحتل مقاهي العروي بعد وجبة الإفطار وتخطف الساكنة عن أداء صلاة التراويح


بين الحلال والحرام ... لعبة "البارتشي" تحتل مقاهي العروي بعد وجبة الإفطار وتخطف الساكنة عن أداء صلاة التراويح
ناظور سيتي - العروي | محمد الطالبي:

محبوبة الجماهير "البارتشي" تعريفها وقوانينها

ما هي إلا دقائق معدودة على الإنتهاء من وجبة الإفطار، حتى تجد الكل يهرول إلى مختلف مقاهي مدينة العروي، فتيان وشبان، رجال وعجزة، الكل ينتظر بشوق، والبعض قد يتشاجر على بعض الطاولات إذا وجدها محجوزة، ضحك وقهقهة مستمرة، وصراخ يكاد يثقب طبل الأذن، مناداة من كل مكان، ودخاخين تكاد تحجب الرؤية، نعم إنها لعبة "البارتشي".

كتعريف بسيط لها، هي عبارة عن ألواح إستراتيجية ترجع أصولها إلى القرن 15 بالهند، وهي لعبة شعبية تسمى بـ "البارتشيس" وهي معروفة أكثر في إسبانيا وشمال المغرب (حيث تعرف بالبارتشي).

تلعب"البارتشيس" بنرد و أربعة أقراص لكل لاعب، ويكون عدد اللاعبين يمكن أن يصل إلى 2 أو 4 أو حتى 6 أو 8 في بعض الألواح الحديثة، هدف اللعبة هو أن يحاول كل لاعب إيصال أقراصه انطلاقا من نقطة البداية (الدار) إلى الهدف النهائي، محاولا خلال مسيرته أن يعرقل مسار منافسيه بتقنيات الالتهام والسدود، اللاعب الأول الذي يوصل أقراصه كاملة للخانة النهائية يعتبر فائزا.

إقبال كبير على المقاهي بغية كسب التحدي

أصبحت مقاهي العروي قبلة كل الساكنة بعد الإفطار، ليس بهدف احتساء كوب من القهوة أو الشاي، وليس بغرض الجلوس رفقة الأصدقاء، إنما بغية في إنشاء تحديات ورهانات جديدة، قد تكون الجائزة مالا، أو دفع ثمن لوجبة يقترحها الفائز، أو دفع تكلفة كل المشروبات التي تم طلبها في المقهى، غير أن البعض يقول إنها مجرد ترفيه وليست قمارا، فيما البعض الآخر يرى عكس ذلك، وفي غالب الأحيان يتطور الأمر إلى نشوب عراك وسط المقاهي بسبب الإختلاف في قوانين اللعبة، وبالتالي تتحول اللعبة من لعبة ترفيهية إلى حلبة للمصارعة وإراقة الدماء.

"البارتشي" إهمال للواجب الديني لتلبية نداء الترفيه والتسلية

إذا ما تم سؤال أي شخص عن رأيه في قدوم هذا الشهر الفضيل، يجيب وبكل بساطة "إنه شهر الغفران، شهر العبادة وتلاوة القرآن، شهر الرحمة والمغفرة وقيام الليل"، غير أن الواقع شيء آخر، فإذا ما مررت بمقاهي العروي تجدها ممتلئة عن آخرها، بل تجد طاولات قد أخرجت للشارع لكثرة الإكتضاض داخل المقاهي، فيما تكون مساجد المدينة خالية مقارنة بامتلاء هذه الأخيرة، فلا يملؤها سوى بعض كبار السن وبعض من الشباب، فيما بقية الناس تغفل عن أداء صلاة التراويح وقيام الليل لكسب ما يمكن كسبه من الحسنات لتغطية باقي الآثام والسيئات.