Souk.nadorcity.com

بلاغ كاذب يكشف سياسة شفير الهاوية او ثقافة الكراهية ضد المغاربة عند زعيم حزب الحرية الهولندي خيرت فيلدرز.


بلاغ كاذب يكشف سياسة شفير الهاوية او ثقافة الكراهية ضد المغاربة عند زعيم حزب الحرية الهولندي خيرت فيلدرز.
محمد بوتخريط . هولندا.


هذه الأيام قَلت فيها 'أخبارنا' و'أحداثنا' إلى حد ما. لا أدري ما هو سبب هذا الهدوء النسبي في الأخبار: هل هو نتيجة الانخفاض في حجم المآسي التي نعيشها ، مع أن أصوات أطفال مدرسة ابن خلدون في روتردام التي "شمعوا" ابوابها بالشمع الأحمر لازالت تسمع بين حين وآخر.. ومع أن أرامل وأيتام العمال المغاربة المحتفظون بوجودهم هنا ، الذين خُفضت قيمة معاشاتهم ، لم يملوا من الشكاوي والبكاء والشكايات .
ربما يكون سبب الهدوء أن أخبار "المغاربة" هنا لم تعد تجذب اهتمام الصحف التي سئمت منها ولا ترى أنها تستحق أن تشغل مكانا بين عناوينها الكبرى.
على كل حال ، الحدث الجديد الذي أعاد الاهتمام الى الحديث عن "المغاربة" مؤخرا لم يكن ذا علاقة "بإجرام" المغاربة أو بملف تبادل المعلومات الضريبية أو.... بتخفيض التعويضات وإنما فقط كون هذا الهدوء آلم بعض الذين تعودوا على "الضحيج" فاخترعوا قصصا وروايات ليناموا على "ضجيجها".
عنوان طويل عريض جذب اهتمام كبرى الصحف الهولندية بحر الأسبوع المنصرم .. عنوان رأت فيه ذات الصحف أنه يستحق أن يشغل مكانا بين عناوينها الكبرى.(ستة رجال مغاربة يعتدون على امرأة )

تفاصيل "الرواية" تقول أن ستة مغاربة اعتدوا على امرأة بمدينة ألكمار الهولندية وتسببوا لها في آلام كبيرة وكدمات على مستوى "وركها".
كانت المرأة /"الضحية" حسب روايتها تسير في الشارع لم تعرف متى ولا كيف شعرت بأن هناك من يقفون أثرها ، جدّت في المشي، ثم أدركت أن شابين يتبعانها في إصرار، التفتت للخلف فرأت الشابين .. أدركت أن وجودهما هناك لم يكن بريئا ، وبعد مناقشة خاطفة بينها وبين الشابين ، انهالا عليها مع اربع رجال آخرين كانوا في السيارة ضربا ورفسا ، وبعد ذلك، غادر "المغاربة" الستة مكان "الحادث" دون أن يتعرف عليهم أحد."
هذا ما حكته المرأة في "بلاغها" بقسم الشرطة .
الصحف الهولندية من جهتها وجدت فيه مادة " دسمة " للحديث.. ما بين التهويل المبالغ فيه أحيانا والسخرية والاستهزاء في احيان أخرى .

زعيم حزب الحرية السيد خيرت فيلدرز هو الآخر لم يدع الفرصة تفوته من دون استثمارها لصالحه - طبعا- وهو الذي لم يفوت سابقا اي فرصة من هذا النوع الا وركب عليها .
هكذا فجأة "استيقظ" سيد فيلدرز وسمعناه من داخل قبة البرلمان مخاطبا وزير العدل والأمن الهولندي ايفو اوبسلتن "أريد أن اعرف منكم كم من 'هؤلاء الجبناء' سبق اعتقالهم ." قبل ان يظيف موجها سؤاله الى ذات الوزير "هل أنت اليوم على استعداد للتخلي عن موقفك السابق وأن تعترف بأن لدينا فعلا "مشكلة مغاربة" في هولندا. (إشارة منه الى ما سبق وان قاله يورام فان كالفرن عضو حزب الحرية في جلسة نقاش خاصة "بالمشكل المغربي" في البرلمان .وكان حزب الحرية هو صاحب المبادرة لعقد ذات الجلسة حيث قال وقتذاك : "كل شيء يؤدي الى العنف، حتى الشواطئ اصابها داء العنف الممارس من قبل حثالة المغاربة. سيدي الرئيس لدينا مشكلة مغاربة في هولندا".)
هكذا استيقظ السيد فيلدرز بعد نوم عميق طال لمدة لم نسمع عنه خلالها شئ . الأمر الذي قد يؤكد ما يذهب اليه الكثير من المتتبعين أن "تواجده" في الساحة السياسية مرتبط أساسا بــ :"مشاكل المغاربة" أوبما يسميه هو ب " مشاكل الإسلام".
ولكن هذه المرة خاب أمله سريعا وضاع .. ومع ذلك ( طبعا) لن يرفع العلم الأبيض .

اليوم مكنت الأجهزة الأمنية بمدينة الكمار من كشف ملابسات البلاغ الكاذب الذي تقدمت به المرأة إياها ، والذي أفادت خلاله عن اعتداء والحاق ضرر.
وأوضحت ذات الأجهزة الأمنية أن الشكوك التي ساورت رجال الأمن دفعتهم للمزيد من التحري حول صحة البلاغ ليتضح بعد ذلك على أن كل الحكاية لا أساس لها من الصحة وان المرأة اخترعت كل "الرواية" من مخيلتها ، مشيرة إلى أن الأمر يتعلق " بشكاية باطلة "وذكرت الشرطة اعتمادا على تحقيقاتها الخاصة، و صور الكاميرات المتواجدة في المكان كما على أقوال الشهود المختلفة أن رواية المرأة "مفبركة" ولا أساس لها من الصحة . وأكدت أنها قامت بإبلاغ الاجهزة الامنية رسميا وانها ستتابع ملاحقة المرأة قضائيا بتهمة البلاغ الكاذب.

فهل يملك السيد فيلدرز نفس "الشجاعة" التي دفعته الى اتهام المغاربة بــ:" الحثالة" و" الجبن" ويقدم اعتذاره للمغاربة عن اتهاماته الباطلة لهم وحماقاته اللامتناهية تجاههم ؟.
أم أنه فقط سينتظر " فرص" أخرى يتصيدها لتجييرها لمصلحته وهو الذي تعود دائما الصيد في الماء العكر وتسميم الأجواء.
تصيد كما تشاء سيد فيلدرز ولكن هذه المرة … حاول أن تجد مكانا اخرا خارج "السرب المغربي".