Souk.nadorcity.com

الوضع الصحي مهين ومقلق بإقليم الناظور


الوضع الصحي مهين ومقلق بإقليم الناظور
جريدة العلم |عبد القادر خولاني

يعتبر القطاع الصحي مرفقا عموميا ذا أهمية بالغة ، إذ من المفروض أن يؤدي دوره في تمكين المواطنين من الخدمات الصحية،حتى يلعب دوره في تنمية المجتمع تنمية صحية و سليمة ، و هذا لن يتأتى إلا بعد أن تعمل وزارة الصحة ومصالحها الخارجية على تقريب الخدمات الصحية لجميع المواطنين على مستوى الوقائي و الإستشفائي ، غير أن واقع الحال يثبت بالملموس عكس ذلك / حيث أن تحسين الخدمات الصحية و بناء المراكز الطبية و المستشفيات استجابة لمطالب الملحة للمواطنين توجد خارج أجندة وزارة الصحة، رغم أن ساكنة زايو ، بني انصار و ازغنغان ، خاضت العديد من الاحتجاجات لتحقيق الحق في الصحة لكنها لم تجد الآذان الصاغية . و رغم أن الموارد البشرية هي الوسيلة و الأداة الفعالة لإنجاح أي برنامج صحي ، نجدها غير كافية لتغطية الخصاص المهول خاصة فئة الممرضين وأطباء التخصص ، زد على ذلك البنية التحتية الهزيلة و الهشة لجل المؤسسات الصحية خاصة بإقليم الناظور التي أقل ما يمكن القول أنها تكاد لا تصل إلى درجة المتوسط من حيث الخدمات الإستشفائية المقدمة ، إضافة إلى انعدام بعض التخصصات الطبية منها جراحة الدماغ ، أمراض الجلدية ، طب و جراحة الأسنان وغيرها ، إضافة إلى عدم تكافؤ التوزيع في ميدان التغطية الإستشفائية ..أما بخصوص البرنامج الصحي الذي وضعته الوزارة تعوقه مشاكل تحول دون بلوغه الأهداف المسطرة ، و لا شك فيه أن وسائل النقل تلعب دورا هاما في الربط بين أطراف الإقليم وتشكل القاعدة الأساس لسد ثغرات التغطية الصحية و محاربة الأمراض و الأوبئة في المناطق ذات المسالك الوعرة ، التي تعرف بدورها نقصا حادا على مستوى استفادة الساكنة من العلاجات الصحية الضرورية و المستعجلة..... و لا يزال قطاع الصحة بإقليم الناظور يعيش على وقع الكثير من المشاكل التي أدى تراكمها إلى تأزم حالة القطاع، مما انعكس سلبا في كثير من الحالات على المرضى من جهة وعلى الطاقم الطبي و الإداري من جهة أخرى، الشيء الذي أدى إلى تدهور خطير في الخدمات الصحية ، زد على ذلك ضعف الوسائل و التجهيزات الضرورية ، خاصة بقسم الولادة وطب الأطفال وجناح المستعجلات ، هذا الأخير الذي أصبح غير صالح إلا للإسعافات الأولية .... إضافة إلى أن مشكل المداومة ليلا يشكل هاجسا حقيقيا للمرضى و طبيب المداومة على السواء بالمراكز الصحية أو بالمستشفى الإقليمي بالناظور ، بسبب توافد الكثير من المرضى و المصابين بجروح خطيرة بسبب حوادث السير أو الاعتداءات بالسلاح الأبيض على قسم المستعجلات، الذي يفتقر لحراس الأمن ، وللأدوية و التجهيزات وعدد المكلفين بالمداومة لا يتناسب مع المرضى الوافدين على قسم المستعجلات .. في حين أن عدم وعي المواطنين بعدة إجراءات وضوابط إدارية تقوم بها مصالح المستعجلات في صالحهم ليلا أو نهارا يجعلهم يسقطون في شباك سماسرة الأرواح ، فيتيه المريض ويفتح الباب للسماسرة فيه من طرف بعض الأطر ، حيث يكون عرضة للابتزاز أو تعطيل استشفائه... ، لدرجة سجلت العديد من الحالات المستعجلة خاصة على مستوى بعض الدوائر خاصة جماعة سلوان ، تتدهور حالتهم و هم في طريقهم إلى المستشفى الإقليمي بالناظور أو الدراق ببركان أو الفارابي بوجدة، مما يتطلب تقريب المؤسسات الصحية للمواطنين ، و تجهيزها بأحدث الآلات و تأطيرها بطاقات بشرية مؤهلة في جميع التخصصات مع التفكير في الأطر شبه الطبية و توفير العدد الكافي من سيارات الإسعاف ولما لا مروحيات إسعافية....

أما بخصوص نظام المساعدة الطبية بالمغرب "راميد"، المشروع التضامني الاجتماعي الذي يستهدف الفئات في وضعية الفقر المدقع أو فئة الساكنة في وضعية هشاشة ، لكن تطبيق هذا المشروع الاجتماعي عرف تأخرا في الإنجاز و شابته العديد من الخروقات في مختلف مراحله الثلاث ...، زد على ذلك أنه ينبغي على حاملي بطاقة"راميد" المرور في المرحلة الأولى عبر المراكز الصحية والطبيب العام الذي سيحيل المريض على المستشفى الجهوي، أو الإقليمي أو المركز الاستشفائي الجامعي، لضمان ولوجه للخدمات الطبية في إطار البرنامج الذي يتضمن مجموعة من العلاجات التي من المفروض أن تشمل ،الوقاية ، العلاج وعمليات الجراحة، فضلا عن تسهيل الحصول على الأدوية، و التغطية الشاملة للأمراض المزمنة، والنقل بين المستشفيات وعلاج الأسنان... ، في حين نجد أن المراحل الثلاث لخطة الوزارة في تطبيق البرنامج ، لم يتحقق منها إلى المرحلة الأولى (تسليم البطاقات) ، أما المرحلة الثانية التي انطلقت مند فاتح يناير 2013 ، و تهم بالأساس إعادة تأهيل جميع المستشفيات التي سيكون عليها توفير تلك العلاجات ، فهي ما زالت في العديد من المراكز الصحية وغيرها غير مؤهلة لاستقبال حاملي بطاقات "راميد"، خاصة في غياب الإمكانيات التي وجب أن تواكب الطلب المتزايد للخدمات الاستشفائية العمومية ،في ظل التكدس الهائل لعدد المرضى على مستشفيات الجهة ، وتأخر الوزارة في صرف ما بذمتها من اعتمادات مالية لمصالحها الخارجية تهم نظام المساعدة الطبية "راميد" .....

و يمكن تلخيص الحالة الراهنة بالإقليم في ما يلي : تهميش الكفاءات ودفعها للمغادرة ، نقص حاد في الموارد البشرية خاصة فئة أطباء التخصص و الممرضين و عدم عقلنة تدبيرها، إضافة إلى عدم تكافؤ في التغطية الصحية بين المجال الحضري و القروي و في برنامج صحة الأم و الطفل ، كما يلاحظ التملص من بناء مستشفيات بكل من سلوان ، بني انصار و ازغنغان ، إضافة إلى التماطل في إنجاز المستشفى المحلي بزايو و الذي كان مبرمجا من طرف وزيرة الصحة السابقة ياسمينة بادو ، كما نسجل قلة الأدوية و الوسائل و التجهيزات الطبية ، و بطء في توسيع التغطية الصحية لتذويب الفوارق بين العالم القروي و الحضري ، في حين أن مستودع الأموات ما زال غير قادر على استيعاب الجثث القادمة من خارج المستشفى، و أن مأرب سيارات الإسعاف لا يناسب رغبات المستعملين و المرضى ....

ليبقى برنامج المساعدة الطبية "راميد"، و البرنامج الإستعجالي لمواجهة الظروف الخطيرة ينتظر التفعيل الفعلي ، شأنه في ذلك شأن التكوين المستمر الذي يعد الآلية الأساسية لتحسين كفاءات الموارد البشرية و تأهيل الأطر الطبية، و معه واقع الصحة بالإقليم الذي هو في حاجة ماسة إلى دفعة قوية في سبيل تعميم نشر التغطية الصحية خاصة في الوسط القروي ، وتوفير الظروف المساعدة على اكتساب الإنسان لها .....